اسماعيل بن محمد القونوي

26

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الابتلاء عن المسبب وهو العلم وهو المراد من قوله لأنه طريق إليه فتقدير الكلام ( ليبلوكم فيعلم أيكم أحسن عملا ) [ هود : 7 ] وأما في سورة الملك فهو محمول على التضمين حيث قال المتضمن معنى العلم فكأنه قيل ليعلمكم أيكم أحسن عملا وبين التضمين والتقدير بون بعيد ولا يبعد حمل الكلام الواحد على الوجهين المختلفين باعتبارين للتفنن انتهى وهذا إنما يتم إذا حمل التضمين على التضمين المصطلح وأما إذا جعل البلوى مستعارا للعلم كما ادعى مولانا سعدي في سورة الملك من أن مراد المصنف أنه مستعار للعلم لا الإشارة إلى التضمين المصطلح فلا يتم هذا الجواب فالأولى الحمل على التضمين المصطلح ليحصل التوفيق وبين كلاميه وللمحشيين كلام طويل في هذا المقام بحيث يؤدي إلى الملال في فهم المرام . قوله : ( كالنظر والاستماع ) وكذا جميع أفعال الحواس كما صرح به الرضي وكفى بالزمخشري مسندا قويا كذا قيل . قوله : ( وإنما ذكر صيغة التفضيل والاختبار الشامل لفرق المكلفين باعتبار الحسن والقبح ) وهي قوله أحسن مع أن ظاهر الحال يقتضي عدم ذكرها إذ أعمال المكلفين هي التي تتفاوت إلى حسن وقبح لا إلى أحسن وأقبح وإليه أشار بقوله والاختبار الشامل قوله لفرق المكلفين أحسن من قال صاحب الكشاف وأعمال المؤمنين الخ إذ يوهم كون الخطاب للمؤمنين وليس كذلك . قوله : ( للتحريض على أحاسن المحاسن والتحضيض على الترقي دائما في مراتب العلم والعمل ) علة لذكر صيغة التفصيل ولهذه النكتة طرح ذكر من لم يقترف أحسن الأعمال تنبيها على انحطاط منزلتهم عنده تعالى . قوله : ( فإن المراد بالعمل ما يعم عمل القلب والجوارح ) بقرينة الاختبار بكليهما لا بالجوارح وحده وإن كان المتبادر عمل الجوارح فالمراد به مفهوم كلي مشترك بينهما اشتراكا معنويا . قوله : ( ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم اللّه وأسرع في طاعة قوله : وإنما ذكر صيغة التفضيل يعني قال أحسن ولم يقبل أيكم حسن عملا مع أن المقصود وهو الحث على العمل الحسن حاصل بلفظ حسن تحريضا على أحاسن الأعمل وتحضيضا على الترقي في مراتب العلم والعمل الأحسن فالأحسن وإنما ذكر العلم في بيان المحضض عليه والمذكور فيها العمل فقط لأن العمل لا بد أن يكون مسبوقا بالعلم لتوقفه عليه والمراد من العمل مطلق العمل الشامل لعمل القلب والجوارح والعلم من عمل القلب فالتحضيض على أحاسن الأعمال المراد به الحث على الترقي في مراتب الأعمال يدخل فيه الحث على الترقي في باب العلم أيضا . قوله : ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيكم أحسن عقلا » أي ولأن المراد بالعمل ما هو الأعم قال